السيد البجنوردي

37

القواعد الفقهية

الذي كان في ذمة اليد السابقة . وإن شئت قلت : إن اليد السابقة لم تأخذ شيئا من اليد اللاحقة كي تكون لها ضمانها ، بخلاف اليد اللاحقة فإنها أخذت من السابقة فتكون ضامنة لها ما أخذت . فظهر مما ذكرنا أن قرار الضمان على الغاصب الأخير ، أي من وقع التلف في يده ومن استوفى المنافع ، وذلك لعدم يد لاحقة عليها كي يرجع إليها ، فإذا كان المستعير عالما بأن ما أخذه من المعير كان غصبا ، فيكون هو الغاصب الثاني ، فيجري في حقه ما قلناه من قرار الضمان عليه إذا وقع تلف العين المستعارة عنده ، أو نقص عنده منها شئ أو استوفى منافعه ، فإن رجع المالك إلى المعير بما ذكرنا فله أن يرجع إلى المستعير الذي هو الغاصب الثاني ، لما ذكرنا ، وإذا رجع المالك إلى المستعير الذي وقع التلف عنده ليس له الرجوع إلى المعير أيضا ، لما ذكرنا . هذا كله إذا كان المستعير عالما بأن ما أخذه مغصوب ، وأما إذا كان جاهلا وغره المعير فله أن يرجع إليه ، وذلك من جهة أن المستعير إذا قال للمعير : أعرني الشئ الفلاني المعين ، أو قال بنحو عدم التعيين : ثوبا من أثوابك ، أو دابة من دوابك للركوب ، فقال المعير : خذ هذا الثوب أو هذه الدابة ، أو ادخل الإصطبل وخذ واحدا من الدواب ، فظاهر كلامه أن المعار له وهو مالكه ، لا أنه غاصب أو له أن يعيره بإذن المالك أو بولاية عليه ، فيغتر ويأخذ منه . فإذا ظهر أنه مغصوب والمالك طالبه بعوضه إن تلف ، أو بدل منافعه المستوفاة بل وغير المستوفاة بناء على ما هو التحقيق من ضمان الغاصب لها أيضا وخسر وأداها ، فللمستعير المغرور الرجوع إلى المعير الغار ، لقوله صلى الله عليه وآله في المرسلة المنجبرة بعمل الأصحاب : " المغرور يرجع إلى من غره " 1 ، فله المطالبة من المعير بجميع ما خسر للمالك .

--> ( 1 ) ابن الأثير في " النهاية " ج 3 ، ص 356 مادة ( غرر ) ، وقد تقدم الحديث في ج 1 ، في قاعدة " الغرر " فليراجع هناك .